أبي بكر جابر الجزائري
276
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
الجزء السادس عشر [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 75 إلى 78 ] قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 ) شرح الكلمات : قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ : أي قال خضر لموسى عليهما السّلام . بَعْدَها : أي بعد هذه المرة . فَلا تُصاحِبْنِي : أي لا تتركني أتبعك . مِنْ لَدُنِّي عُذْراً : أي من قبلي ( جهتي ) عذرا في عدم مصاحبتي لك . أَهْلَ قَرْيَةٍ : مدينة أنطاكية . اسْتَطْعَما أَهْلَها : أي طلبا منهم الطعام الواجب للضيف . يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ : أي قارب السقوط لميلانه . فَأَقامَهُ : أي الخضر بمعنى أصلحه حتى لا يسقط . أَجْراً : أي جعلا على إقامته وإصلاحه . هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ : أي قولك هذا لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً هو نهاية الصحبة وبداية المفارقة . بِتَأْوِيلِ : أي تفسير ما كنت تنكره على حسب علمك . معنى الآيات : ما زال السياق في محاورة الخضر مع موسى عليهما السّلام ، فقد تقدم إنكار موسى على